جيرار جهامي
559
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
- ( في سياسة الرجل نفسه ) ينبغي للإنسان أن يعدّ لنفسه ثوابا وعقابا ويسوسها بهما . فإذا حسنت طاعتها وسلس انقيادها لما يسومها من قبول الفضائل وترك الرذائل ، إذا أتت بخلق كريم أو منقبة شريفة ، أثابها بإكثار حمدها ، وجلب السرور لها ، وتمكينها من بعض لذّاتها . وإذا ساءت طاعتها وامتنع انقيادها وجمحت ، فلم يسلس عنانها ، وآثرت الرذائل على الفضائل وأتت بخلق لئيم أو فعل ذميم ، عاقبها بإكثار ذمّا ولومها ، وجلب عليها شدّة الندامة ، ومنعها لذّتها حتى تلين له . ( رسم ، 153 ، 15 ) سياسة الرجل ولده - في سياسة الرجل ولده : إن من حقّ الولد على والديه إحسان تسميته ، ثم اختيار ظئره كي لا تكون حمقاء ولا ورهاء ولا ذات عاهة . فإن اللبن يعدي كما قيل . فإذا فطم الصبي عن الرضاع ، بدئ بتأديبه ورياضة أخلاقه ، قبل أن تهجم عليه الأخلاق اللئيمة وتفاجئه الشيم الذميمة . فإن الصبي تتبادر إليه مساوئ الأخلاق ، وتنثال عليه المصائب الخبيثة . فما تمكّن منه من ذلك غلب عليه ، فلم يستطع له مفارقة ، ولا عنه نزوعا . فينبغي لغنم الصبي أن يجنّبه مقابح الأخلاق ، وينكّب عنه معايب العادات بالترهيب والترغيب ، والإيناس والإيحاش ، وبالإعراض والإقبال ، وبالحمد مرة وبالتوبيخ أخرى ما كان كافيا . فإن احتاج إلى الاستعانة باليد لا يحجم عنه . وليكن أول الضرب موجعا كما أشار به الحكماء قبل ، بعد الإرهاب الشديد ، وبعد إعداد الشفعاء . ( رسم ، 159 ، 1 ) - ( في سياسة الرجل ولده ) : ينبغي أن يكون مؤدّب الصبي عاقلا ذا دين ، بصيرا برياضة الأخلاق ، حاذقا بتخريج الصبيان . وقورا رزينا ، بعيدا عن الخفّة ، قليل التبذّل والاسترسال بحضرة الصبي ، غير كز ( عابس ومنقبض ) ولا جامد ، بل حلوا لبيبا ذا مروءة ونظافة ونزاهة . قد خدم سراة الناس ( وجوههم وأعيانهم ) ، وعرف ما يتباهون به من أخلاق الملوك ، ويتعايرون به من أخلاق السفلة ؛ وعرف آداب المؤاكلة والمحادثة والمعاشرة . ( رسم ، 160 ، 3 ) سيلان الرحم - سيلان الرحم : إنّه قد يعرض للنساء أن تسيل من أرحامهن رطوبات عفنة ، ويسيل منها أيضا المني . أمّا الأوّل ، فلكثرة الفضول ، ولضعف الهضم في عروق الطمث إذا تعفّنت الرحم ، وله باب مفرد ، ويعرف جوهره من لون الطمث المجفّف في الخرقة ، ومن لون الطمث في نفسه . وأمّا الثاني ، فلمثل أسباب سيلان مني الرجل ، فإن كان بلا شهوة ، فالسبب فيه ضعف الرحم والأوعية واسترخاؤها ، وإن كان بشهوة مّا ولذع ودغدغة ، فسببه رقّة المني وحدّته ، وربما كان السبب فيه حكّة الرحم ، فتؤدّي دغدغته إلى الإنزال . وصاحبة السيلان تعسر نفسها ، وتسقط شهوتها للطعام ، ويستحيل لونها ، أو